التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بين النقص والكمال ... فرصة.

النتيجة المعروفة والمتوقعة، أن تفرح الأم بأمومتها بعد آلام المخاض، ويفرح الطالب بنجاحه بعد تعب وجهد المذاكرة، تحتفل الشركة بنجاحها بعد تنفيذ خطة عمل محكمة ومتعبة. لا تجد في الدنيا "سعادة نجاح" إلا بعد طريق طويل من التعب والانتظار والجهد والعمل. سنة الكون التي تعاقب الأمور على تضاداتها. كأن الألم والتعب والجهد هو انقاص منسوب الراحة لفترة من الزمن لشحذ الهمة والاستعداد للفرح. إلا أن درس الحياة الذي تعلمته مؤخراً هو نعمة "الحرمان" التي تدفع بحاملها لأعلى الدرجات. وكأن ما يحرم منه المرء هو وحده الدافع الذي يدعوه لتطوير جوانب عديده في حياته. "مها" سيدة أهداها الله دافع الحياة من خلال طرف صناعي تستخدمه للمشي، عاصرت هذه السيدة تجربة كانت بمثابة "هبة السماء" التي صقلت جوانب شخصيتها وشحذت همتها لمستويات عالية، مكنتها من اكتشاف نقاط قوتها والوصول لمراحل صفاء مع ذاتها لم يصل إليها من لم "يهدى" الحرمان الذي واجهته في حياتها، هي اليوم أم لثلاثة أطفال أنشأتهم تحت ظروف اجتماعية ومادية صعبة، هي اليوم قدوة لأبنائها ولجيل من ذوي الأطراف الكاملة. ...

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

التغيير، فرصة أم حل.

عندما تواجه المنشأة حاجة ماسة للتغيير، بسبب انخفاص المبيعات، بسبب انخفاض الانتاج، أو أي سبب آخر.. يقف قادتها أمام مفترق للطرق إما دراسة أساس المشكلة وحلها أو البحث عن اكتشاف جديد للنجاح والتميز. وهما طريقان مختلفان في المعالجة تماماً.. الأول يعني أن تعرّض فريق عمل المنظمة للاستجواب والتحقيق وأن تحقق في كافة المراحل لإيجاد نقاط الخطأ وانتزاعها، الطريق الآخر،  يعني أن تبتعد عن شخصنة الأمور تماماً وأن تضع إنجاز المهمة في أعلى قائمة الأولويات وأن تستغل كافة الطاقات الإيجابية في المنظمة لتسير نحو التميز.  عند اختيار حل المشكلة أنت تزرع في نفوس العاملين خوفاً من العقاب والتقصير. أنت تضع اتباع النظام وتطبيق القواعد تحت عين المجهر. والالتزام هو معيار المكافأة في هذا الطريق. إنما إن قررت أن تكتشف ميزة جديدة للمنشأة، أنت تنير في نفوس العاملين شعلة الإنجاز، وتخلق بيئة لإكتشاف المتميزين في كل المستويات الإدارية. أنت تضع الإنجاز هنا تحت عين المجهر. والابداع هو معيار المكافأة.  لكل طريق مميزاته وعيوبه، ولكل قيادي طريقته.. أميل أنا كثيراً للطريق الثاني.  والذي تمر م...

نحن والعالم، أنا والآخرين

شاركت الأسبوع الماضي في ورشة عمل أقامتها منظمة العمل الدولية ILO في بيروت حول "العمل اللائق للمرأة" لمدة ثلاث أيام، شارك في الورشة أغلب دول الإقليم العربي "مصر ليبيا الجزائر تونس المغرب البحرين اليمن الكويت الأردن فلسطين لبنان"، كان تجمع كل هذه الدول تحت سقف واحد، يمثل كل دولة أحد افراد شعبها، حدثا مميزا يعكس أن "الناس هم أساس أي تنمية"، خرجت من هـذه الأيام الثلاث بكم من النتائج والقراءات حول الأوطان والشعوب والأفراد، وحاولت أن أرى السعودية بين كل هذه الدول، وسعيت لأن أتصور كيف نصل لذلك الوطن المأمول لكل مواطن عربي. عكس المشاركين صورا لأوطانهم في تلك الورشة. من مصر، شارك ثلاث سيدات ناشطات متنوعات وعلى اتفاق في نفس الوقت، تحدثن عن تدهور الحراك في نص الدستور الجديد، إلا أن لمعة أعينهن تؤكد أن الخير لابد أن يأخذ مكانه ولو بعد حين. ومن تونس ألقت أكاديمية ورقة عمل لدراسة مقارنة حول حال الوطن العربي قبل وبعد "الربيع"، وسردت النصوص التشريعية التي تغيرت بعد الثورات والحكومات الجديدة وخلصت بأن تقول : "تونس ومصر، مسار ثوري أنتج دساتير رجعي...

الشباب : نار أو نور

الشباب، في كل المجتمعات هم "وقود الغد"، على عاتقهم –شاءوا أم أبوا- رسم طريق المستقبل. الشباب، طاقة وروح وحجر أساسي للتنمية. إما أن يكونوا "ظاهرة" كالفقاعة، تلمع في السماء وثم تختفي، أو أن يكونوا "نبضة نور"، تضيء طريق "بناء بكرة". الشباب، يعني النشاط والحيوية والرغبة في الاكتشاف والتعلم، روح الشباب تكمن في تلك الطاقة التي تسعى بحماس للتغير، المؤمنة جدا بقدرتها على "الصنع والبناء". لذلك فهم حجر الأساس الذي يبنى عليه "الغد"، إما نار تأكل المستقبل أو نور تضيء حركة البناء. نار، عندما تسخر رُوحه ورَوحه في "الظاهر" من الحياة، شكلها وقالبها فيترنح بين تمسكه بالتقليدي أو نقيضه، فيختنق بعنصريته. وعندما تكون أدواته هي "دهاليز التقنية" ومعاول الشغب للتفريق ظناً منه أنها السيادة. يشكل حينها الشباب "هوة" في طريق التنمية، يقع في ضبابيتها أجيال قادمة، ولا يخرج منها إلا لطريق الجهل القديم. نور، عندما تكون روح الشباب في المعرفة والتعلم والاكتشاف، فيرتقي بالتفكير والابتكار والتميز. وعندما تكون أدوا...

في الآخرة حسنة.

في الآخرة حسنة. قبل عام، كشفت لي الحياة وجها من أوجهها المتضادة، وأهدتني درسا في تلك اللطائف التي تتجسد في ما هو ضد الحياة، "الموت". وفاة جدي "عبد الإله بن حمد" العام الماضي، كان درسا في سنن الكون بالنسبة لي، أرشدني لإحدى الطرق التي تؤدي إلى "الآخرة الحسنة". يواجهنا الموت في كل لحظة، في كل شيء، كما تواجهنا الحياة، إلا أننا لا نعيرها انتباهنا كما نفعل عندما "تدق" منا الوتر عن قرب. على الرغم من أنني عزيت الفقد بالموت مرارا، إلا أنني لم أكن أعلم أن السماء تحتفل أحيانا بالقادمين إليها. هذا ما "شهدته" من السماء قبل عام، وهي تستقبل روح جدي. كان إنسانا يتميزعن كل من حوله "ببساطة" التلقائية الغير متصنعة. سلامه مع نفسه كان ينعكس في أسلوبه وتعامله معها، لم يكن يعتبر لضغوط المجتمع سلطة على نفسه، كان يسالمها كثيرا، وكنت أرى كيف هي تلك الضغوط عندما تأتي عنده و"تختلف". لم يكن يعتبر لمقايس النجاح العالمية أي اعتبار مقابل لحظة الرضا التي يقدم فيها عطرا لأمي تذكرها به. لم يعنى كثيرا بمشاكل الكون، واهتم جدا بتفاؤل الإجابة عندما أس...

زيادة الجرعة، يُفقد الحياة!

كتبت في مقال سابق أن الحرية قرار شخصي بالدرجة الأولى، عنيت عندها بـ"قرار" أنه تتم صناعته من قبل الشخص، ولا يمنح أو يهدى أو ينتظر شرعنة أي شخص آخر أو جهة. إنما التشاريع والقوانين والتقاليد هي لكي تحد من مساحة تصرف الشخص أو تزيدها، وبرأيي لا علاقة لها بـ"حرية" هذا الشخص، هي حتى لا تساهم في صناعة أجيال حرة بانفتاحها ولا أجيال مقيدة بقيودها. استطرادا لذاك المقال أردت اليوم أن أسلط الضوء على أن "الجرعة الزائدة" من القيود أو من الانفتاح لها سلبياتها التي تخالف سنن الحياة، والتي لا علاقة لها بـ "حرية" الشخص أو المجتمع. إن المجتمعات التي تتسم بـ "الجرعة الزائدة" من القيود تحمل في عباراتها ترديد أنها مجتمعات تحد أو حتى تمنع- حدوث الخطأ، وتسعى لتوحيد السلوك حماية للمجتمع، وتحافظ على الأصالة وعلى التقاليد. في حين أن "زيادة جرعة" القيود ضرت هذه الرسالة الأفلطونية ولم تؤدي بواقع الأفراد إلا لمزيد من التشدد الذي يمنع عنهم الحياة، ولضيق الأفق الذي يسد عن أفكارهم الهواء، وللكبت الذي جعل منهم قنابل موقوتة مستعدة للانفجار!. كما أن تشكيل مجتمع...