التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يا بلادي واصلي (.. وكلنا معاك)

 





فكرت كثيراً قبل أن اكتب مقالاً يتزامن نشره مع احتفالنا باليوم الوطني السعودي 91، وتأملت هذه الطاقة الخضراء التي ‏تعطينا حماساً وتشعل فينا الإنجاز وحركة البناء والتقدم. وانتبهت لأعيننا التي تلمع سعادة عندما نسمع مرئيات شعوب ‏العالم عناّ، وهم يثنون على إصرارنا على التنمية وتحقيق رؤية حكومتنا، عندما يذكرون في رسائلهم شغف السعوديين ‏للوصول لمصاف العالم، عندما يلحظون تكاتفنا شعباً وحكومة، ويغبطون أمننا وأماننا.. أجدني أردد بإعتزاز “يابلادي ‏واصلي .. والله معاك” هنا قررت أن أكتب مقالي عن إدارة المواطن السعودي نفسه ومسؤولياته للوصول لهذا الطموح، عن ‏تجربة الفترة التي نحياها وكأننا نبني جسراً ونحن نعبره. نعمل، نخطئ، نتعلم، ونقف من جديد، ونتكاتف كثيراً، كثيراً.. ‏ليستمر البناء والتقدم، ونعبر بأنفسنا وأولادنا وأجيالنا القادمة كي نحيا الرؤية الحلم واقعاً ملموساً. ‏

رؤية 2030، التي أصبحت معلماً من معالم هذا القرن، فلا يحتاج السعودي ان يضيف شرحاً او تفسيراً لما هي رؤية ‏السعودية، لأن العالم أجمع أصبح يعرفها ويراقبنا ونحن نصنع من كل سطرٍ فيها واقعاً نحياه. هذه الرؤية هي بوصلة ‏أعمال كل قطاعات الاقتصاد، اجهزة حكومية، قطاع خاص أو قطاع تنموي غير ربحي، هي بوصلة التعليم والصحة ‏والرياضة والثقافة والتجارة والاستثمار. هي البوصلة التي أخرجتنا من منطقة الراحة إلى منطقة البناء والعمل والانجاز. هي ‏التي مكّنتنا من اكتشاف انفسنا من الداخل والتعرف على طاقاتنا. رؤية 2030 أعطت المملكة مفاتيح استغلال مواردها ‏الطبيعية والبشرية وغير المرئية بأفضل الطرق وبينت لنا السبل والأبواب التي نتطلع فيها للتكامل مع العالم أجمع وأن ‏نظهر لهم وجهنا الجميل، واذكر هنا ما يردده سعادة السفير الدكتور سعود كاتب في مقولته الشهيرة “عندما نخفي وجهنا ‏يرسمه الأخر كما يشاء” وكيف أن رؤية 2030 هي عيد ميلاد الدبلوماسية الناعمة السعودية التي أظهرت جمال وجه ‏المملكة. ‏

كل هذا الحراك وطاقته المتقده، يفرض علينا أن نكون -كلاً في مكانه- قائداً مستعداً للمستقبل، يملك أدوات قيادة ملفات ‏وطنه عالمياً، ولنؤدي هذا الدور ونحقق رؤيتنا بفعالية، فإن على كل مسؤول فينا أن يتمرس التوجه نحو الابتكار والتطوير ‏في كل منشأة -مهما كان مستواه الإداري- عليه أن يضع دائماً عيناً على الابتكار والتجديد والخروج من الصندوق في معالجة ‏التحديات اليومية، على كل مسؤول أن يتحلى بالشجاعة والإقدام في كل القرارات اليومية، أن يعرف بسرعة وبداهة كافة ‏الخيارات المتوفرة ويقرر أن لا يبقى كثيراً في المنطقة الرمادية لأنها تهدر كثيراً من الوقت والجهد والمال. على كل مسؤول أن ‏يتمكن من جذب الآخرين للعمل معه، لايمكن لأي شخص أن يصل وحده، إنما يجب أن يصل بنفسه مع الآخرين. مميز ‏هذا القائد الذي يعرف احتياجات من معه وبذكاء يؤمنها لأنهم موّلد الانجاز ومحرك التنمية في المنشأة، التي هي جزء لا ‏يتجزأ من حلم تحقيق رؤية هذا الوطن. ‏

فترة البناء والتغيير والتطور السريع التي نحياها في المملكة هي فرصة لكل سعودي ان يشحذ مهاراته الإدارية والقيادية في ‏أي منشأة حكومية أو خاصة أو غير ربحية، لأن كل كيانات اقتصاد البلد تتجه نحو بوصلة رؤية 2030، لذلك فهي فرصة ‏لأن نجهز قادة عالميين، عاشوا تجربة البناء في ظل التغيير وتمرسوا على الانجاز في ظل التسارع وفي مختلف الظروف، ‏تعلموا من خلال التجربة أن العمل بذكاء هو المطلب، وأنه عندما توفر وقتاً وجهداً وأموالاً فأنت تساهم في تحقيق رؤية ‏أبناءك. تعلم السعودي في هذه الفترة أن التكنولوجيا ممكّن أساسي، وأن الانفاق على أعلى معايير التقنية هو مطلب يؤتي ‏نتائجه الإجابية وأنه خير استثمار، تعلم السعودي في هذه الفترة أن التركيز على المخرجات مهم جداً، و تمرن على أن تكون ‏خطته من مسارين احدهم سريع ولا يحتمل التأخير، والثاني مستدام تنموي يحفظ الأثر الاقتصادي على كل موارد ‏الوطن الطبيعية. ‏

خلاصة القول، يعيش المواطن السعودي تجربة ذهبية لبناء مهاراته وصقلها من خلال سعيه لتحقيق رؤية وطنه، لا جدال ‏أن أهم معوّل لتحقيق هذه الرؤية الطموحة هو أنت “أنت المواطن السعودي” ،جوّد نفسك وحسّن مهاراتك وجابه ‏تحدياتك اليومية وكن مستعداً لأن تقف أمام العالم أبياً لأنك صنعت حلم وطنك وعشته وسيعيشه أبناءك من بعدك. ‏

يا بلادي واصلي .. والله معاك

يا بلادي واصلي .. واحنا “أدواتك” ‏

 

نشرت هذه المقالة في صحيفة مال

رابط المقال

بتاريخ : 24 سبتمبر 2021

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

بالحكمة، وليس بالدبور!

الدعوة إلى الله، هاجس الكثيريين، والقليلين. إلا أن أساليب الدعوة إلى الله، مع اختلافها، فهي تعكس تماما خلفية الداعي، ونفسيته، ومستوى وعيه. لذا، فهي حقا أداة ذات حدين، قد توجد طريقا لله، وقد تكون سببا في اغلاق طرق! بالتالي، فإن المسؤولية التي أرى أن يوليها المرء لنفسه، هي تحري الحكمة في أسلوب دعوته، واستخدام الموعظة الحسنة، والبعد، كل البعد، عن ما أطلقت عليه في هذا المقال «الدعاية لله». فالدعوة لسبيل الله تختلف تماما عن الدعاية له «جل تعالى». إن «الدعاية لله» تتمثل في ما يستخدمه البعض -ويتداوله بعضا آخر- من حكايات وقصص يقصدون بها ارشاد الناس لدور الله في حياتهم، وهي في الواقع، لا تختلف عن صناعة أغلب «الدعايات» في عالمنا العربي، تجدها عبارة عن مشاهد، المفروض أنها صنعت سيناريو متكامل، إلا أن النتيجة التي خرجت أمام المشاهد هي بالضبط ما يعكس انطباعه المسبق عن المنتج. لذا فلن تجد صانع الدعاية مراعيا لا لسلامة المنطق، ولا حريصا على أن يعكس أفقا جديدا للمتلقي. هذا تماما ما يلحظ على تلك القصص، والتي سمع أغلبنا-إن لم يكن كلنا- عددا منها. كقصة الدبور الذي غرس رأسه في طبلة إذن الشاب الناجح «العا...

ليس بمفردك .. لكن بنفسك

  مرور الأيام هو امر خارج عن إرادتنا، ولا يمكننا إيقاف نمو اجسادنا بمرور الوقت، إنما ما نملك كامل الحرية تجاهه هو نضجنا.  النضج يعني الاستفادة من تجارب الحياة، الخروج بنتائج أفضل كلما مر الوقت، يعني ان تصبح احلامك واقعاً تعيشه! أجد أن الفرق بين شخصين إحداهما حقق ما كان يراه الآخرون مستحيلاً، وآخر في محاولة مستمرة لاثبات استحالة التحقيق! هو ان الأول تجاوز تجاربه الصعبة وتعلم منها درساً لمرحلة أخرى، قد تكون أصعب، وتجاوزها أيضاً. والثاني توقف عند احد هذه التجارب الصعبة وأثبت أنه لا مخرج، وحبس وعيه في تلك المرحلة، موجها كل اللوم للظروف والأشخاص! تأكد أنك وحدك من يقرر تولي مسؤولية الحياة والنضج، او من يسلم هذا المقود لغيره من الأشخاص او الظروف ويقضي حياته في اللوم والعتب عليهم . يقول برنارد شو “الظروف!، أنا أصنع الظروف التي أحتاجها لكي انجح”، وفي حديثه الكثير من الثقة وكل الصحة، نعم يمكن لكل منا أن يختار الظروف التي تناسب تحقيق أحلامه. المفتاح هو “المسؤولية” هو القرار بتولي مسؤولية نجاحاتك، وأيضا اخفاقاتك التي تواجهك. وان تعرف أنها ظرفاً يهديك درساً ستحتاجه في المرحلة القادمة، وي...