التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس بمفردك .. لكن بنفسك

 




مرور الأيام هو امر خارج عن إرادتنا، ولا يمكننا إيقاف نمو اجسادنا بمرور الوقت، إنما ما نملك كامل الحرية تجاهه هو نضجنا.  النضج يعني الاستفادة من تجارب الحياة، الخروج بنتائج أفضل كلما مر الوقت، يعني ان تصبح احلامك واقعاً تعيشه! أجد أن الفرق بين شخصين إحداهما حقق ما كان يراه الآخرون مستحيلاً، وآخر في محاولة مستمرة لاثبات استحالة التحقيق! هو ان الأول تجاوز تجاربه الصعبة وتعلم منها درساً لمرحلة أخرى، قد تكون أصعب، وتجاوزها أيضاً. والثاني توقف عند احد هذه التجارب الصعبة وأثبت أنه لا مخرج، وحبس وعيه في تلك المرحلة، موجها كل اللوم للظروف والأشخاص! تأكد أنك وحدك من يقرر تولي مسؤولية الحياة والنضج، او من يسلم هذا المقود لغيره من الأشخاص او الظروف ويقضي حياته في اللوم والعتب عليهم.

يقول برنارد شو “الظروف!، أنا أصنع الظروف التي أحتاجها لكي انجح”، وفي حديثه الكثير من الثقة وكل الصحة، نعم يمكن لكل منا أن يختار الظروف التي تناسب تحقيق أحلامه. المفتاح هو “المسؤولية” هو القرار بتولي مسؤولية نجاحاتك، وأيضا اخفاقاتك التي تواجهك. وان تعرف أنها ظرفاً يهديك درساً ستحتاجه في المرحلة القادمة، ويجب ان لا تتوقف عنده كثيراً. لا تحبس مستقبلك في نتيجة لحظية نتجت من تجربة مهما كانت صعوبتها او قساوتها، لا تسجن حياتك في ساعة او سنة! هذا السجن أصعب بكثير من غرفة حبس بدون نافذة او باب للخروج، قرر أن تتولى مسؤولية غداً وأن تصنع منه باباً لحياة أجمل.

لا نعيش هذه الحياة بمفردنا، بل على العكس يحيط بنا الأشخاص والظروف والتجارب، منها ما يسعدنا ويعيننا ويفتح لنا طريق النجاة، وبالتأكيد منها أيضا ما يضيق علينا السبل، ويقف عائقاً أمام طموحنا. إنما الحقيقة التي لا جدال فيها أن آخرون كثر مروا على الحياة قبلنا، وأن في تجاربهم الكثير من الدروس التي تحل كثيراً من تحدياتنا، لذلك من المهم جداً أن ندرس دائماً نجاحات الآخرين، ونعرف كيف تجاوزوا مصاعب الحياة، سيجعلنا ذلك نعيش التجربة بوعي أكبر وباستعداد أفضل لدروس أعمق، لذلك لا تبدأ دائما من الصفر، اطلع على ما توصل إليه الآخرون قبلك، ولا تنسى أن الممارسة تختلف عن الاطلاع، لابد ان تعيش تجربتك بكل تفاصيلها وتعلّم نفسك كيفية العيش وان تختبر كافة قدراتك وتحقق كل ما تطمح اليه. “ليس بمفردك، إنما من خلال دروس العديد من الأشخاص قبلك. لكن بنفسك، لأنك يجب ان تتولى مسؤولية نضجك، وتمرن نفسك على أعلى مستويات آداء هذه الحياة

لا تقبل -مهما كانت مغريات اللحظة- ان يتولى مسؤولية حياتك أي شخص آخر، أو أن تسلم أيامك وأوقاتك لخطط مرسومة مسبقاً مهما اتفق على صحتها الكثيرين، لا تخنق تفردك بقوالب مسبقة الصنع، وكن دائماً انت. عش تجربتك كاملة، صدق أنك تملك بوصلة تحقيق حلمك واتجه نحوها. وواجه ما يصادفك في الطريق بثقة ويقين أنك تملك كل المقومات التي تمكنك من قيادة حياتك، والوصول لهدفك.

استمتع، بتفردك

 

نشرت هذه المقالة في صحيفة مال

رابط المقال

بتاريخ : 27 نوفمبر 2021


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أوركسترا الانجاز

  توقفت عن الكتابة لفترة طويلة، ولم أتوقف عن مشاركة ما أعرف دائمًا، إلا أن لصناعة المقالات شرارة من نور لا يُستعاض عنها. أجد أنني اليوم أملك نضجًا إداريًا أكثر وعيًا وقدرة على رؤية الأمور بشكل شمولي. عملي خلال الثلاث السنوات الأخيرة أكسبني خبرة عميقة، مليئة بالتناقضات وفرص معايشة العديد من قفزات التطوير والتحسين التنظيمي. علّمتني وما زالت تعلّمني كثيرًا، وسأحاول أن أترك درسًا مما أتعلمه في كل مقال . سأتحدث في هذا المقال عن ما تعلمته من تعريف "العمل العظيم"، وهو عمل يتسم بالتشاركية في التنفيذ وتوحيد الجهود نحو وجهة طموحة. لا يمكن أن يكون عملاً فرديًا، وإن كان بالعادة قائده دائمًا شخصية قيادية مميزة كفرد، شخصية تمتلك مهارة التوازن بين الطموح العالي والتدرج في إدارة مستويات الأداء المختلفة. العمل العظيم يشبه كثيرًا معزوفة موسيقية مميزة خالية من النشاز، كما قدّم بيتهوفن وما يقدمه إلى الآن عمر خيرت. تناغم عالٍ بين العازفين على كل الآلات الموسيقية، شركاء بأعلى معايير الجودة المتاحة من مهندسي صوت وإضاءة وأعمال فنية. ولكي يكون أحدهم عازفًا مع بيتهوفن، فقد عزف كثيرًا وتميّز بشخصه كث...

الشباب : نار أو نور

الشباب، في كل المجتمعات هم "وقود الغد"، على عاتقهم –شاءوا أم أبوا- رسم طريق المستقبل. الشباب، طاقة وروح وحجر أساسي للتنمية. إما أن يكونوا "ظاهرة" كالفقاعة، تلمع في السماء وثم تختفي، أو أن يكونوا "نبضة نور"، تضيء طريق "بناء بكرة". الشباب، يعني النشاط والحيوية والرغبة في الاكتشاف والتعلم، روح الشباب تكمن في تلك الطاقة التي تسعى بحماس للتغير، المؤمنة جدا بقدرتها على "الصنع والبناء". لذلك فهم حجر الأساس الذي يبنى عليه "الغد"، إما نار تأكل المستقبل أو نور تضيء حركة البناء. نار، عندما تسخر رُوحه ورَوحه في "الظاهر" من الحياة، شكلها وقالبها فيترنح بين تمسكه بالتقليدي أو نقيضه، فيختنق بعنصريته. وعندما تكون أدواته هي "دهاليز التقنية" ومعاول الشغب للتفريق ظناً منه أنها السيادة. يشكل حينها الشباب "هوة" في طريق التنمية، يقع في ضبابيتها أجيال قادمة، ولا يخرج منها إلا لطريق الجهل القديم. نور، عندما تكون روح الشباب في المعرفة والتعلم والاكتشاف، فيرتقي بالتفكير والابتكار والتميز. وعندما تكون أدوا...

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل