التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاز،‌ ‌وإدارة‌ ‌الوقت!‌ ‌




سأبدأ المقال اليوم بحوار دار بين اثنين من خبراء التنمية البشرية بعد أن راقب أحدهم الآخر ولاحظ إنجازاته المميزة والكثيرة بالمقارنة بينه وبين غيره، فسأله “كيف تمكّنت من احتراف “إدارة الوقت” بهذا الشكل؟” إلا أن الرد كان بإبتسامة عريضة تنم عن ثقة ويقين في الإجابة قال فيها : “لايمكن لأحد أن يدير الوقت، إدارة الوقت مفهوم لايمكن تطبيقه أبداً، أنا أدير أنشطتي خلال الوقت وأتحكم فيما أفعله وما أتوقف عن فعله، أنا أدير نفسي، وليس الوقت!” .

كانت الإجابة من Earl Nightingale بعد أن سأله Bob Proctor. في الواقع إن تأملنا عامل “الوقت” نجد أنه مورد موحد، يملكه كل الناس سواسية، بدون أي تميّز. عدد الساعات في اليوم وفي الأسبوع وفي العام نفسها لكل الناس، لا يملك أي منّا القدرة على تقديم الوقت أو تأخيره أو تخزينه! وما لا يمكن التصرف فيه تصعب أو تستحيل إدارته. لذا أرى أن نتفق على استبدال “إدارة الوقت إلى إدارة الإنجاز” في هذا المقال.

كيف لنا أن ندير إنجازتنا وأن نحترف استثمار الوقت في تحقيق نجاح عظيم؟ الإجابة في تحقيق نجاحات صغيرة متتالية، النجاح العظيم هو تراكم نجاحات مستمرة، وحقيقية، لذا فإن الأداة الأمثل هي “تحديد ما يجب عليك فعله كل يوم، ترتيبه بالأولوية وثم “إنجازه””، على بساطة هذه النصحية إلا أنها الأداة الأمثل على الإطلاق، ومٌحترفها هو من يستطيع الوصول لإنجاز متميز يتحدث عن نفسه ويشار إليه بالبنان. في قصة أخرى، طلبت احدى أهم شركات الحديد العالمية الإستعانة بخبير متخصص في الكفاءة والفعالية ليقدم مشورته حول الوصول لأهداف الشركة. خلال مقابلة الرئيس التنفيذي للشركة لهذا الخبير، وجه له الرئيس سؤاله مباشرة قائلاً “نحن نعرف ماذا يجب علينا أن نفعل، ونحتاج خبرتك لضمان أننا سنفعل ما يجب فعله بأفضل الطرق” أجابه الخبير بكل ثقة “ابدأ يومك بقائمة لأهم 6 أمور يجب أن تنجزها ورتبها بالأولوية ، وركز تماماً على إنجازها بهذا الترتيب، إنتقل للمهة الثانية بعد أن تنتهي من الأولى، وهكذا ..” وانهى حديثه يقول للرئيس “سعادة الرئيس هذه الأداة هي الحل الأمثل، استخدمها بنفسك واحترفها وانقلها لفريق عملك وسترى النتائج، بعد أن تجرب هذ الحل، سأنتظر منك شيكاُ بالقيمة التي ترى أنها تستحق”. بعد 3 اشهر من هذا اللقاء استلم الخبير شيكاً بقيمة 25 الف دولار ورسالة من الرئيس تشير لنجاح الفريق كاملاً في إعداد قوائم مهامهم بشكل يومي وانجازها.

من هنا إليك ما يجب أن تعتاد على القيام به، مهما كان مستواك الوظيفي ، وهما كانت مهمتك:

-احمل دائماً معك دفتراً صغيراً، أو مسودة لتسجيل كل ما عليك القيام به أولاً بأول.

-خطط ليومك قبل أن يبدأ ، أترك مكتبك في نهاية اليوم بعد إعداد المهام التي يجب أن تعمل عليها غداً.

-رتب جدولك نظم مواعيدك، وخصص وقتاً للنشاطات المتكررة كل يوم، كالمكالمات الهاتفية، او الرد على رسائل البريد (أو مجموعات الواتس اب الرسمية).

-لا تشغل يومك كله بالاجتماعات، تأكد أن تخصص للتخطيط فترة خلال اليوم، أوله أو نهايته ، اترك ساعتين على الأقل يومياً بدون اجتماعات لإنجاز ما يجب انجازه.

-خصص مجلداً على جهازك أو هاتفك فيه الملفات أو المواضيع التي ترى انك بحاجة للاطلاع عليها أو المهارات التي تحتاج أن تكسبها لترجع لها خلال فترات الانتظار، مثل رحلات السفر أو انتظار عيادة طبيب الاسنان!

-ابدأ يومك مبكراً.. ولا تبدأ يومك مستعجلاً.

خلاصة القول، اجعل يومك عبارة عن مهام منجزة أولاً بأول ، انجح كل يوم في مهامك الصغيرة. وعندما تحترف ادارة أنشطتك خلال اليوم، سترى حجم انجازك خلال الأسبوع والشهر، وستلحظ أهمية هذه المهارة عندما تقارن انجازك خلال العام عن العام الذي سبقه. وستكون احترافيتك في “ادارة ما تفعل خلال الوقت” هي السمة التي يلحظها الجميع فيك.

احترف ادارة نفسك، ستجد أن الوقت مورداً مسخرا لك.

 

 

نشرت هذه المقالة في صحيفة مال

رابط المقال

بتاريخ: 17 سبتمبر 2021

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

بالحكمة، وليس بالدبور!

الدعوة إلى الله، هاجس الكثيريين، والقليلين. إلا أن أساليب الدعوة إلى الله، مع اختلافها، فهي تعكس تماما خلفية الداعي، ونفسيته، ومستوى وعيه. لذا، فهي حقا أداة ذات حدين، قد توجد طريقا لله، وقد تكون سببا في اغلاق طرق! بالتالي، فإن المسؤولية التي أرى أن يوليها المرء لنفسه، هي تحري الحكمة في أسلوب دعوته، واستخدام الموعظة الحسنة، والبعد، كل البعد، عن ما أطلقت عليه في هذا المقال «الدعاية لله». فالدعوة لسبيل الله تختلف تماما عن الدعاية له «جل تعالى». إن «الدعاية لله» تتمثل في ما يستخدمه البعض -ويتداوله بعضا آخر- من حكايات وقصص يقصدون بها ارشاد الناس لدور الله في حياتهم، وهي في الواقع، لا تختلف عن صناعة أغلب «الدعايات» في عالمنا العربي، تجدها عبارة عن مشاهد، المفروض أنها صنعت سيناريو متكامل، إلا أن النتيجة التي خرجت أمام المشاهد هي بالضبط ما يعكس انطباعه المسبق عن المنتج. لذا فلن تجد صانع الدعاية مراعيا لا لسلامة المنطق، ولا حريصا على أن يعكس أفقا جديدا للمتلقي. هذا تماما ما يلحظ على تلك القصص، والتي سمع أغلبنا-إن لم يكن كلنا- عددا منها. كقصة الدبور الذي غرس رأسه في طبلة إذن الشاب الناجح «العا...

ليس بمفردك .. لكن بنفسك

  مرور الأيام هو امر خارج عن إرادتنا، ولا يمكننا إيقاف نمو اجسادنا بمرور الوقت، إنما ما نملك كامل الحرية تجاهه هو نضجنا.  النضج يعني الاستفادة من تجارب الحياة، الخروج بنتائج أفضل كلما مر الوقت، يعني ان تصبح احلامك واقعاً تعيشه! أجد أن الفرق بين شخصين إحداهما حقق ما كان يراه الآخرون مستحيلاً، وآخر في محاولة مستمرة لاثبات استحالة التحقيق! هو ان الأول تجاوز تجاربه الصعبة وتعلم منها درساً لمرحلة أخرى، قد تكون أصعب، وتجاوزها أيضاً. والثاني توقف عند احد هذه التجارب الصعبة وأثبت أنه لا مخرج، وحبس وعيه في تلك المرحلة، موجها كل اللوم للظروف والأشخاص! تأكد أنك وحدك من يقرر تولي مسؤولية الحياة والنضج، او من يسلم هذا المقود لغيره من الأشخاص او الظروف ويقضي حياته في اللوم والعتب عليهم . يقول برنارد شو “الظروف!، أنا أصنع الظروف التي أحتاجها لكي انجح”، وفي حديثه الكثير من الثقة وكل الصحة، نعم يمكن لكل منا أن يختار الظروف التي تناسب تحقيق أحلامه. المفتاح هو “المسؤولية” هو القرار بتولي مسؤولية نجاحاتك، وأيضا اخفاقاتك التي تواجهك. وان تعرف أنها ظرفاً يهديك درساً ستحتاجه في المرحلة القادمة، وي...