التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة .. إما شجاعة أو رعونة

 




مهما تعلمنا دروس الإدارة ، ومهما كُتب عنها، إلا أنها في الحقيقة تجربة تتأثر كثيراَ بشخصيات وسلوكيات المدراء والمرؤوسين، ولا يمكن لمعادلة واحدة مهما تطورت أن تحل كل مسائل الإدارة اليومية التي يواجهها المدير ومرؤسيه في العمل. إلا أنني لاحظت كثيراً أن سمات شخصية المدير تنعكس بشكل واضح على اسلوب ادارته وتعامله مع المواقف اليومية لفريق العمل، سأتحدث عن 4 سلوكيات تعين المدير على أن يكون مقداماً شجاعاً  في إدارته، وتطمئن فريق عمله كثيراً مما يكسبه ولاءً حقيقياً غير مزيف.

 

السلوك الأول أن تكون "متقبلاً لضعفك" أو لما يقيّمه الأخرون أنه ضعفاً، اقتنع أن نقاط الضعف والقوة هي سمات شخصيتك وأن انعواجاتك وقدراتك هي هويتك، بالتأكيد تعلم جديداً كل يوم لكن لا تكن "غيرك" ، كن أنت دائماَ بكل سماتك. لا تحاول أن تكون حديدياً ينفر منك فريق العمل، بكل كن انساناً يلتم حولك العاملين من كل المستويات الإدارية. تأكد أن الشعور بالخزي هو عندما ترى سمة من سماتك "ضعفاً"، في حين أن الاعتراف بهذه السمة والتعامل معها بوعي هو قمة الانسانية. تحلى بالشجاعة واعترف بضعفك واكسب احترام كل من حولك.

 

السلوك الثاني أن تثّبت وجهتك، "حدد هدفاً طموحاً .. جداً" وثبت قيمك ولا تتنازل عنها طوال الطريق، اعلن قيمك والتزم بها، بالنسبة لي "المسؤولية" و "احترام الآخرين" والتعايش" من أهم القيم التي لا احيد عنها مهما طال أو قصر الطريق!. هدفك الطموح، هو عبارة عن نجاحات مستمرة متزايدة، لذلك من أهم النصائح للمدراء أن تحدد قائمة أعمالك لكل يوم ، نعم لكل يوم، وترتبها بالأولوية وتنجزها بالترتيب. صدّق جداً أن نجاح أعمال كل يوم هي خطوات الوصول لهدفك الطموح.

 

السلوك الثالث "امنح الأخرين ثقتك"، لا تبدو متردداً في منحهم الثقة والتفويض اللازم لتأدية اعمالهم. وقبل أن تمنحهم الثقة، كن محلا لها، احترم حدود الآخرين، كن محل اعتماديتهم عندما يلجأون لك، اجعل محاسبتك لهم مسؤوله وليست عشوائية، احفظ وعودك لهم، وكذلك احفظ اسرارهم، كن نزيهاً جدا في تصرفاتك، توقف تماماً عن اصدار الأحكام وتقبل كل الشخصيات ومكّن فريقك من توجيه امكانياتهم الجيدة نحو الاهداف، كن سخياً جداً في افعالك وكذلك اقوالك. عندما تكون محلاً لثقة الآخرين، ستمنحهم ثقتك بإطمئنان، سيُسهل ذلك كثيرا اعمالك واعمالهم، كما سيحد كثيرا من الجهود التي تُصرف على معالجة غياب الثقة بين الفريق! تأكد أنها جهوداً كبيرة ضائعة لا تسمن ولا تغني من جوع!

 

السلوك الرابع والأخير ، هو ان "تنهض سريعاً بعد كل اخفاق"، لا تتوقع أنك لن تخفق، إنما تعلم مرونة النهوض سريعاَ ًبعد كل مرة. من الجيد بل من الممتاز ان تنشئ وحدة لدراسة التجارب العملية التي تخوضها أنت والفريق، تناقش فيها معهم في كل مرة أهم الدروس المستفادة، أهم ممكنات النجاح لتعزيزها وضمان تكرارها، وأهم الأخطاء وطرق تلافيها في المرات القادمة، بهذه الطريقة تضمن لنفسك تحسيناً مستمراً وكذلك تطويراً ملحوظاً لكل شخص ضمن فريق العمل.

 

خلاصة القول، الكمال "وهم"، والتحسين المستمر هو سلم النجاح، كن شجاعاً واعرف سماتك الشخصية وقدرها. كن انسانياً وابني ثقة من حولك، ولا تكن حديدياً ، تصدأ بمرور الوقت!

 

 

 نشرت هذه المقالة في صحيفة مال : 

رابط المقال 

بتاريخ 12-09-2021


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالحكمة، وليس بالدبور!

الدعوة إلى الله، هاجس الكثيريين، والقليلين. إلا أن أساليب الدعوة إلى الله، مع اختلافها، فهي تعكس تماما خلفية الداعي، ونفسيته، ومستوى وعيه. لذا، فهي حقا أداة ذات حدين، قد توجد طريقا لله، وقد تكون سببا في اغلاق طرق! بالتالي، فإن المسؤولية التي أرى أن يوليها المرء لنفسه، هي تحري الحكمة في أسلوب دعوته، واستخدام الموعظة الحسنة، والبعد، كل البعد، عن ما أطلقت عليه في هذا المقال «الدعاية لله». فالدعوة لسبيل الله تختلف تماما عن الدعاية له «جل تعالى». إن «الدعاية لله» تتمثل في ما يستخدمه البعض -ويتداوله بعضا آخر- من حكايات وقصص يقصدون بها ارشاد الناس لدور الله في حياتهم، وهي في الواقع، لا تختلف عن صناعة أغلب «الدعايات» في عالمنا العربي، تجدها عبارة عن مشاهد، المفروض أنها صنعت سيناريو متكامل، إلا أن النتيجة التي خرجت أمام المشاهد هي بالضبط ما يعكس انطباعه المسبق عن المنتج. لذا فلن تجد صانع الدعاية مراعيا لا لسلامة المنطق، ولا حريصا على أن يعكس أفقا جديدا للمتلقي. هذا تماما ما يلحظ على تلك القصص، والتي سمع أغلبنا-إن لم يكن كلنا- عددا منها. كقصة الدبور الذي غرس رأسه في طبلة إذن الشاب الناجح «العا...

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

القرار .. صناعة

  مكونات أي صناعة هي " مواد أولية، خط انتاج وعمليات، ومنتجات مصنعة" ، ومكونات أي قرار هي   "معلومات أولية، وعملية تحليل، والنتيجة قرار". من خلال عملي مع عدد من قادة القطاعين الخاص والعام وأيضا الغير ربحي، آمنت ان المهارة التي تميًز القادة وتكسبهم ثقة فريق عملهم وتحرك الفرق تجاه النتائج، هي "مهارة صنع القرار" ، لذلك سأتحدث اليوم عن القرار .. كصناعة عندما نتعرف على موادها الأولية وعلى عملية الانتاج، نتمكن من رؤية "منتجات" القرار بشكل أوضح. تتسم هذه الصناعة "صناعة القرار" بأن موادها الأولية غير ثابتة! وأن عملية الانتاج تستند على الخبرات السابقة وطريقة التفكير ونتائج التجارب الخاصة لكل عقل، والمخرجات أو المنتجات تعتبر نصف مصنعة إلى ان تمر بمرحلة التنفيذ الكامل. لذا راقبت عدداً من القادة المميزين ووجدت أنهم يتخذون قراراتهم بثقة وحسم حتى في ظل غياب المعلومات الكاملة، وبمراعاة تامة لعامل التوقيت، لأن القرار المتأخر أسوء في كثير من الاحيان من عدم اتخاذ القرار!. كما لاحظت أيضا أن تحمل مسؤولية القرار هي سمة صعب أن يمتلكها غير القائد الحقيقي. ...