التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ..



لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ..

وردت هذه الآية في ذهني اليوم عندما وجدت نفسي "لا أتحمل" ما هو "حولي"!.. شعرت بحنق .. وكأن الدنيا قد صغرت على غير عادتها!..
وردت "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" في ذهني، وجدتني أتأمل الآية بصورة اختلفت عن ما "لُقنا" إياه قديماً.. في الآية تأكيد من الله أن ما تكلف به النفس حتما هو في "وسعها" .. لكن التفسير المألوف لدينا كان من نفس القارئ المتدبر للآية .. عندما يرى الإنسان قمة ضعفه في الأرض .. يرى الآية من الله "العطوف" "الرحيم" والذي سيغفر لي تقصيري إن كان ليس بوسعي تأدية ما كلفني إياه .. وقد يكون هذا صحيح.

لكني اليوم رأيتها بعين القارئ "القوي" المستعد لتحمل المسؤولية والذي يسعى "لخلافة الأرض" ، وضاقت به الدنيا و ردد "مهوناً على نفسه حسرة التخلي عن دور الخلافة في الأرض" يالله ليس بوسعي .. وكأن الله "القوي" "العليم" يجيبه هنا لم يكن ليكلفك به المولى إن لم يكن بوسعك !

وما عزز ذلك في نفسي .. عندما اكتملت صورة الموقف أمامي بتكملة الآية ، "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" .. وجدتني أرى بوضوح الفرق بين "كسبت" وهي النفس التي "وُهِبت الكسب" من الله وبين "أكتسبت" وهي ذات النفس التي سعت بإصرارها على اكتساب "الكسب" أيضا من الله .. كانه الفرق بين القدر والهدف .. نحصل على قدرنا بدون تدخل منا .. ونصل لهدفنا بإرادتنا ..
وجدت في ذلك كأن الله يقول : للنفس ما كسبت (من قدر) وعليها تأدية الدور والتكليف بما اكتسبت (بما هو هدفها) ..

كل ما علت أهدافك .. زاد تكليفك .. واتسعت سعتك ..

لا اعلم إن كان ذلك تطمنينا لنفسي ، أم ناقوس (هدف) ..

نادية العامودي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالحكمة، وليس بالدبور!

الدعوة إلى الله، هاجس الكثيريين، والقليلين. إلا أن أساليب الدعوة إلى الله، مع اختلافها، فهي تعكس تماما خلفية الداعي، ونفسيته، ومستوى وعيه. لذا، فهي حقا أداة ذات حدين، قد توجد طريقا لله، وقد تكون سببا في اغلاق طرق! بالتالي، فإن المسؤولية التي أرى أن يوليها المرء لنفسه، هي تحري الحكمة في أسلوب دعوته، واستخدام الموعظة الحسنة، والبعد، كل البعد، عن ما أطلقت عليه في هذا المقال «الدعاية لله». فالدعوة لسبيل الله تختلف تماما عن الدعاية له «جل تعالى». إن «الدعاية لله» تتمثل في ما يستخدمه البعض -ويتداوله بعضا آخر- من حكايات وقصص يقصدون بها ارشاد الناس لدور الله في حياتهم، وهي في الواقع، لا تختلف عن صناعة أغلب «الدعايات» في عالمنا العربي، تجدها عبارة عن مشاهد، المفروض أنها صنعت سيناريو متكامل، إلا أن النتيجة التي خرجت أمام المشاهد هي بالضبط ما يعكس انطباعه المسبق عن المنتج. لذا فلن تجد صانع الدعاية مراعيا لا لسلامة المنطق، ولا حريصا على أن يعكس أفقا جديدا للمتلقي. هذا تماما ما يلحظ على تلك القصص، والتي سمع أغلبنا-إن لم يكن كلنا- عددا منها. كقصة الدبور الذي غرس رأسه في طبلة إذن الشاب الناجح «العا...

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

القرار .. صناعة

  مكونات أي صناعة هي " مواد أولية، خط انتاج وعمليات، ومنتجات مصنعة" ، ومكونات أي قرار هي   "معلومات أولية، وعملية تحليل، والنتيجة قرار". من خلال عملي مع عدد من قادة القطاعين الخاص والعام وأيضا الغير ربحي، آمنت ان المهارة التي تميًز القادة وتكسبهم ثقة فريق عملهم وتحرك الفرق تجاه النتائج، هي "مهارة صنع القرار" ، لذلك سأتحدث اليوم عن القرار .. كصناعة عندما نتعرف على موادها الأولية وعلى عملية الانتاج، نتمكن من رؤية "منتجات" القرار بشكل أوضح. تتسم هذه الصناعة "صناعة القرار" بأن موادها الأولية غير ثابتة! وأن عملية الانتاج تستند على الخبرات السابقة وطريقة التفكير ونتائج التجارب الخاصة لكل عقل، والمخرجات أو المنتجات تعتبر نصف مصنعة إلى ان تمر بمرحلة التنفيذ الكامل. لذا راقبت عدداً من القادة المميزين ووجدت أنهم يتخذون قراراتهم بثقة وحسم حتى في ظل غياب المعلومات الكاملة، وبمراعاة تامة لعامل التوقيت، لأن القرار المتأخر أسوء في كثير من الاحيان من عدم اتخاذ القرار!. كما لاحظت أيضا أن تحمل مسؤولية القرار هي سمة صعب أن يمتلكها غير القائد الحقيقي. ...