التغيير سمة الحياة، لا مفر ولا مُنكر لهذه الحقيقة، إلا أن المنظمات
والمجتمعات التي تستثمر في فرص التغيير قليلة، واغلبها تجد نفسها في فوضى عارمة،
لا تغني ولا تسمن من جوع. بعض المنظمات تكون مستعدة لخوض تجربة التغيير الإيجابي ،
تكون مؤهلة لتحمل مسؤوليات التغيير، إلا ان بعضا آخراً يخرج من تجربة التغير
بخسائر موجعة لكل الأطراف.
عندما تركد الحركة في أحد المنظمات ويطوفها قطار التنمية تاركاً خبرات
طويلة لكن بدون إضافة لمخرجات العمل، حينها على قائد المنظمة ان يحرك الركود ويخلق
بيئة مبدعة تساعد فريق العمل على الابداع، يُدخل دماء جديدة من الشباب ويمكنهم
بمسؤوليات ومهام، عليه ان يخاطر ويجازف بخطة المنظمة الخمسية ويقلب موازينها لخطط
أقصر ومخرجات أسرع، وان يضع رؤية واضحة توجه خطط العمل القصيرة.
إلا أن الفخ الذي يجب على القيادة توخي الحذر من الوقوع فيه، هو أن
البيئة المبدعة لا تعني الفوضى، مهما كبر حجم التغيير يجب أن يكون تأثيره خلق درجة
جديدة في سلم نمو المنظمة والعاملين فيها، وليس أبداً بالون هيليوم يأخذهم للسماء،
لفترة محدودة ثم يهوي بهم. درجة النمو، يجب ان تجازف القيادة بارتفاعها وعلوها وأن
تدرس جيداً قدرات العاملين على صعودها، إنما بالون الهيليوم لا يمكن ان يكون أقوى
من منطاد يرفع –زيفاً- عدداً من الأسماء وليس المنجزات.
في بيئة الابداع تجد هوية ثابتة، تدّرج في تراكم المعرفة لدى
العاملين، وخبرات مستغله، واستغلال أمثل للوقت والجهد والتكلفة، تجد مهام ومسؤوليات
محددة، فرص تفكير وتطوير مدروسة، وآليات لبناء القدرات من خلال التدريب والممارسة.
تجد مراحل محددة للتغيير تضع في الحسبان نقل المعرفة والخبرة بين الأجيال
المختلفة. اخيراً خلاصة بيئة الأبداع مخرجات مبتكرة و"أعمال رنانة".
إلا ان البيئة التي لا تعد إلا فوضى تتسم بفقدانها للهوية، وخلق معرفة
مزيفة بين العاملين، وخبرات مهدرة، وهدر كبير للوقت والجهد والتكلفة. تجد تكراراً
في العمل، وعشوائية في الأهداف، ونسبة كبيرة من البطالة المقنعة من خلال التوظيف
غير المخطط، تجد تغيير فجائي لا يهدف إلا للتغيير، تجد أصحاب الخبرة في معزل عن
العمل، الدماء الجديدة تعيد نفس الأخطاء بدون دروس مستفادة. لا ينتج عن هذه
المنظمات إلا خطط وهمية و"أسماء رنانة".
قد يستغرق خلق بيئة ابداع سنوات أطول ومجهوداً أكثر، إلا أن استدامة
الابداع تتطلب البعد عن المكاسب السريعة والوقوف على أرض ثابته تسمح بالبناء
والتطوير.
24 يناير 2018

كلام منطقي ورائع ...
ردحذف