التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعرة، بين بيئة الإبداع..... والفوضى!




التغيير سمة الحياة، لا مفر ولا مُنكر لهذه الحقيقة، إلا أن المنظمات والمجتمعات التي تستثمر في فرص التغيير قليلة، واغلبها تجد نفسها في فوضى عارمة، لا تغني ولا تسمن من جوع. بعض المنظمات تكون مستعدة لخوض تجربة التغيير الإيجابي ، تكون مؤهلة لتحمل مسؤوليات التغيير، إلا ان بعضا آخراً يخرج من تجربة التغير بخسائر موجعة لكل الأطراف.

عندما تركد الحركة في أحد المنظمات ويطوفها قطار التنمية تاركاً خبرات طويلة لكن بدون إضافة لمخرجات العمل، حينها على قائد المنظمة ان يحرك الركود ويخلق بيئة مبدعة تساعد فريق العمل على الابداع، يُدخل دماء جديدة من الشباب ويمكنهم بمسؤوليات ومهام، عليه ان يخاطر ويجازف بخطة المنظمة الخمسية ويقلب موازينها لخطط أقصر ومخرجات أسرع، وان يضع رؤية واضحة توجه خطط العمل القصيرة.

إلا أن الفخ الذي يجب على القيادة توخي الحذر من الوقوع فيه، هو أن البيئة المبدعة لا تعني الفوضى، مهما كبر حجم التغيير يجب أن يكون تأثيره خلق درجة جديدة في سلم نمو المنظمة والعاملين فيها، وليس أبداً بالون هيليوم يأخذهم للسماء، لفترة محدودة ثم يهوي بهم. درجة النمو، يجب ان تجازف القيادة بارتفاعها وعلوها وأن تدرس جيداً قدرات العاملين على صعودها، إنما بالون الهيليوم لا يمكن ان يكون أقوى من منطاد يرفع –زيفاً- عدداً من الأسماء وليس المنجزات.

في بيئة الابداع تجد هوية ثابتة، تدّرج في تراكم المعرفة لدى العاملين، وخبرات مستغله، واستغلال أمثل للوقت والجهد والتكلفة، تجد مهام ومسؤوليات محددة، فرص تفكير وتطوير مدروسة، وآليات لبناء القدرات من خلال التدريب والممارسة. تجد مراحل محددة للتغيير تضع في الحسبان نقل المعرفة والخبرة بين الأجيال المختلفة. اخيراً خلاصة بيئة الأبداع مخرجات مبتكرة و"أعمال رنانة".

إلا ان البيئة التي لا تعد إلا فوضى تتسم بفقدانها للهوية، وخلق معرفة مزيفة بين العاملين، وخبرات مهدرة، وهدر كبير للوقت والجهد والتكلفة. تجد تكراراً في العمل، وعشوائية في الأهداف، ونسبة كبيرة من البطالة المقنعة من خلال التوظيف غير المخطط، تجد تغيير فجائي لا يهدف إلا للتغيير، تجد أصحاب الخبرة في معزل عن العمل، الدماء الجديدة تعيد نفس الأخطاء بدون دروس مستفادة. لا ينتج عن هذه المنظمات إلا خطط وهمية و"أسماء رنانة".

قد يستغرق خلق بيئة ابداع سنوات أطول ومجهوداً أكثر، إلا أن استدامة الابداع تتطلب البعد عن المكاسب السريعة والوقوف على أرض ثابته تسمح بالبناء والتطوير.

24 يناير 2018


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالحكمة، وليس بالدبور!

الدعوة إلى الله، هاجس الكثيريين، والقليلين. إلا أن أساليب الدعوة إلى الله، مع اختلافها، فهي تعكس تماما خلفية الداعي، ونفسيته، ومستوى وعيه. لذا، فهي حقا أداة ذات حدين، قد توجد طريقا لله، وقد تكون سببا في اغلاق طرق! بالتالي، فإن المسؤولية التي أرى أن يوليها المرء لنفسه، هي تحري الحكمة في أسلوب دعوته، واستخدام الموعظة الحسنة، والبعد، كل البعد، عن ما أطلقت عليه في هذا المقال «الدعاية لله». فالدعوة لسبيل الله تختلف تماما عن الدعاية له «جل تعالى». إن «الدعاية لله» تتمثل في ما يستخدمه البعض -ويتداوله بعضا آخر- من حكايات وقصص يقصدون بها ارشاد الناس لدور الله في حياتهم، وهي في الواقع، لا تختلف عن صناعة أغلب «الدعايات» في عالمنا العربي، تجدها عبارة عن مشاهد، المفروض أنها صنعت سيناريو متكامل، إلا أن النتيجة التي خرجت أمام المشاهد هي بالضبط ما يعكس انطباعه المسبق عن المنتج. لذا فلن تجد صانع الدعاية مراعيا لا لسلامة المنطق، ولا حريصا على أن يعكس أفقا جديدا للمتلقي. هذا تماما ما يلحظ على تلك القصص، والتي سمع أغلبنا-إن لم يكن كلنا- عددا منها. كقصة الدبور الذي غرس رأسه في طبلة إذن الشاب الناجح «العا...

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

ليس بمفردك .. لكن بنفسك

  مرور الأيام هو امر خارج عن إرادتنا، ولا يمكننا إيقاف نمو اجسادنا بمرور الوقت، إنما ما نملك كامل الحرية تجاهه هو نضجنا.  النضج يعني الاستفادة من تجارب الحياة، الخروج بنتائج أفضل كلما مر الوقت، يعني ان تصبح احلامك واقعاً تعيشه! أجد أن الفرق بين شخصين إحداهما حقق ما كان يراه الآخرون مستحيلاً، وآخر في محاولة مستمرة لاثبات استحالة التحقيق! هو ان الأول تجاوز تجاربه الصعبة وتعلم منها درساً لمرحلة أخرى، قد تكون أصعب، وتجاوزها أيضاً. والثاني توقف عند احد هذه التجارب الصعبة وأثبت أنه لا مخرج، وحبس وعيه في تلك المرحلة، موجها كل اللوم للظروف والأشخاص! تأكد أنك وحدك من يقرر تولي مسؤولية الحياة والنضج، او من يسلم هذا المقود لغيره من الأشخاص او الظروف ويقضي حياته في اللوم والعتب عليهم . يقول برنارد شو “الظروف!، أنا أصنع الظروف التي أحتاجها لكي انجح”، وفي حديثه الكثير من الثقة وكل الصحة، نعم يمكن لكل منا أن يختار الظروف التي تناسب تحقيق أحلامه. المفتاح هو “المسؤولية” هو القرار بتولي مسؤولية نجاحاتك، وأيضا اخفاقاتك التي تواجهك. وان تعرف أنها ظرفاً يهديك درساً ستحتاجه في المرحلة القادمة، وي...