التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التغيير، فرصة أم حل.


عندما تواجه المنشأة حاجة ماسة للتغيير، بسبب انخفاص المبيعات، بسبب انخفاض الانتاج، أو أي سبب آخر.. يقف قادتها أمام مفترق للطرق إما دراسة أساس المشكلة وحلها أو البحث عن اكتشاف جديد للنجاح والتميز.

وهما طريقان مختلفان في المعالجة تماماً.. الأول يعني أن تعرّض فريق عمل المنظمة للاستجواب والتحقيق وأن تحقق في كافة المراحل لإيجاد نقاط الخطأ وانتزاعها، الطريق الآخر،  يعني أن تبتعد عن شخصنة الأمور تماماً وأن تضع إنجاز المهمة في أعلى قائمة الأولويات وأن تستغل كافة الطاقات الإيجابية في المنظمة لتسير نحو التميز. 

عند اختيار حل المشكلة أنت تزرع في نفوس العاملين خوفاً من العقاب والتقصير. أنت تضع اتباع النظام وتطبيق القواعد تحت عين المجهر. والالتزام هو معيار المكافأة في هذا الطريق. إنما إن قررت أن تكتشف ميزة جديدة للمنشأة، أنت تنير في نفوس العاملين شعلة الإنجاز، وتخلق بيئة لإكتشاف المتميزين في كل المستويات الإدارية. أنت تضع الإنجاز هنا تحت عين المجهر. والابداع هو معيار المكافأة. 

لكل طريق مميزاته وعيوبه، ولكل قيادي طريقته.. أميل أنا كثيراً للطريق الثاني.  والذي تمر منهجية العمل فيه بأربع مراحل: أولاً : استكشاف نقاط القوة في المنشأة، وتسليط الضوء على كل ما يعطي المنشأة قيمة مضافة بين نظيراتها. ثانياً: الحلم بالوجهة التي يمكن أن تصل إليها المنشأة، ورسم صورة أفضل ما يمكن أن تكون عليه. ثالثاً : التصميم وهي المرحلة التي يشترك فيها كل العاملين ببناء وتأسيس طريق الوصول للشكل النهائي. رابعاً : الإنطلاق، التجهّز والتطّور. الذي يمّكن المورد البشري من انتهاج طريق الوصول. 

الخلاصة، التغيير بعد فترات الركود سنة للحياة، وأميل أنا لمواجهة ضرورة التغيير بطريقة تجعل منه مطلباً كل حين، وليس شراً لابد منه. 

نادية العامودي 
١٨-١٠-٢٠١٤


تعليقات

  1. جميلٌ جدا .. وجهة نظر في التغيير رائعة .. إذ أن الطريقة
    الاولى قد يكون ضدها مقاومة ..بشككل عام فالتغيير وأي تغيير
    يُقابل بالمقاومة ..
    "التغيير لا يكون أبدا بدون ألم ..ولكن يمكن أن يكون أقل ألما بالتخطيط الجيد"
    شكرا لكِ لهذه المقالة ..
    جاسم الهرشاني

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أوركسترا الانجاز

  توقفت عن الكتابة لفترة طويلة، ولم أتوقف عن مشاركة ما أعرف دائمًا، إلا أن لصناعة المقالات شرارة من نور لا يُستعاض عنها. أجد أنني اليوم أملك نضجًا إداريًا أكثر وعيًا وقدرة على رؤية الأمور بشكل شمولي. عملي خلال الثلاث السنوات الأخيرة أكسبني خبرة عميقة، مليئة بالتناقضات وفرص معايشة العديد من قفزات التطوير والتحسين التنظيمي. علّمتني وما زالت تعلّمني كثيرًا، وسأحاول أن أترك درسًا مما أتعلمه في كل مقال . سأتحدث في هذا المقال عن ما تعلمته من تعريف "العمل العظيم"، وهو عمل يتسم بالتشاركية في التنفيذ وتوحيد الجهود نحو وجهة طموحة. لا يمكن أن يكون عملاً فرديًا، وإن كان بالعادة قائده دائمًا شخصية قيادية مميزة كفرد، شخصية تمتلك مهارة التوازن بين الطموح العالي والتدرج في إدارة مستويات الأداء المختلفة. العمل العظيم يشبه كثيرًا معزوفة موسيقية مميزة خالية من النشاز، كما قدّم بيتهوفن وما يقدمه إلى الآن عمر خيرت. تناغم عالٍ بين العازفين على كل الآلات الموسيقية، شركاء بأعلى معايير الجودة المتاحة من مهندسي صوت وإضاءة وأعمال فنية. ولكي يكون أحدهم عازفًا مع بيتهوفن، فقد عزف كثيرًا وتميّز بشخصه كث...

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

الشباب : نار أو نور

الشباب، في كل المجتمعات هم "وقود الغد"، على عاتقهم –شاءوا أم أبوا- رسم طريق المستقبل. الشباب، طاقة وروح وحجر أساسي للتنمية. إما أن يكونوا "ظاهرة" كالفقاعة، تلمع في السماء وثم تختفي، أو أن يكونوا "نبضة نور"، تضيء طريق "بناء بكرة". الشباب، يعني النشاط والحيوية والرغبة في الاكتشاف والتعلم، روح الشباب تكمن في تلك الطاقة التي تسعى بحماس للتغير، المؤمنة جدا بقدرتها على "الصنع والبناء". لذلك فهم حجر الأساس الذي يبنى عليه "الغد"، إما نار تأكل المستقبل أو نور تضيء حركة البناء. نار، عندما تسخر رُوحه ورَوحه في "الظاهر" من الحياة، شكلها وقالبها فيترنح بين تمسكه بالتقليدي أو نقيضه، فيختنق بعنصريته. وعندما تكون أدواته هي "دهاليز التقنية" ومعاول الشغب للتفريق ظناً منه أنها السيادة. يشكل حينها الشباب "هوة" في طريق التنمية، يقع في ضبابيتها أجيال قادمة، ولا يخرج منها إلا لطريق الجهل القديم. نور، عندما تكون روح الشباب في المعرفة والتعلم والاكتشاف، فيرتقي بالتفكير والابتكار والتميز. وعندما تكون أدوا...